تجربتي في النشر الورقي مع دار خيال للنشر والترجمة


عندما اقتنعت أخيرا بنشر روايتي "رئتاي تبتسمان للموت قريبا"، والفضل في ذلك لصديق العمر وزميل القلم ديراو داتسيدا، فإنني بدأت رحلة شاقة في البحث عن ناشر مناسب لوجعي رئتي ذاك.

لا أخفي عليكم أنني كنت قد تحدثت مع عدة ناشرين قبل أن أعدل عن قراري في اللحظات الأخيرة، وبعد اطلاعهم على العمل!

وحتى ألخص الأسباب التي كانت تدفعني لإلغاء القرار كل مرة أضع لكم هذه النقاط التالي ذكرها:


    أسباب عدولي المتكرر عن النشر وتفضيلي لدار خيال

    غياب الاحترافية في التعامل

    إن الجميع يعلم أن الكاتب هو في النهاية زبون، والناشر في النهاية تاجر، وهذا ليس انتقاصا من قيمة أي طرف، بل هي هكذا العلاقات التي يكون المال أكبر عامل فيها.

    غير أن الكتاب له مكانته الخاصة والأقرب للتقديس في نظري، لذلك فعندما كان ناشر ما يخاطبني من البداية بطريقة أحس فيها أن وجع رئتي قد تحول إلى منتج أزايد وأفاوض من أجله، فإنني كنت أعتذر فوراً.

    أما في حالة خيال للنشر والترجمة، فقد كانت جل محادثاتي معهم تبدأ بلفظة "حضرة الكاتب"، وكلمات أخرى كانوا يلقونها علي بين الجملة والأخرى، سواء في حال التواصل الهاتفي أو الإلكتروني.

    باعتباري مسوّقا حائزا على شهادتين في هذا المجال، فأنا أعلم جيداً أهمية توظيف هكذا عبارات في تغيير مجرى أية محادثة.

    في النهاية أنا كزبون عادي لم يكن يهمني إن كانت لطافتهم نابعة من القلب، أم أنها احترافيتهم في التسويق ما حملتهم على الحديث بتلك الطريقة، لكن عقل المسوّق في داخلي دفعني للتعرف أكثر على من يقف خلف هذه الدار، فكان أن جمعني حديث خفيف بمديرها رفيق طيبي وكذا المصمم عز الدين طيبي لأكتشف أن الأمر تعدى التسويق الاحترافي حقاً، وأنني مع أشخاص مدركين لقيمة الكتاب وَوزن المؤلفين.

    تكاليف النشر

    بناء على خبرتي في مجال الكتب، والتي تزيد عن الثماني سنوات، فقد كان لي شرف التعامل مع عدة مطابع، ولذلك كنت قادرا على حساب تكلفة طباعة ونشر كتابي بشكل تقريبي أقرب للدقة.

    ما لاحظته عند الدور الأخرى التي ألغيت اتفاقي معها هو هامش الربح "الضخم" الذي يأخذونه، وفي الكثير من الأحيان كان يغلب علي الضحك عندما أرى منشوراتهم التي تتحدث عن "دعم الكتّاب الشباب" و"تسهيل النشر".

    بطبيعة الحال لا يمكنني الحديث عن تفاصيل عقدي الخاص، لكن الأسعار التي عرضتها علي دار خيال كانت مناسبة جداً وأكثر من مقبولة.

    التدقيق اللغوي والمراجعة

    سأذكر هنا حادثة طريفة، وهي أنني مرة أرسلت ملفا فارغا لدار نشر على أنه رواية، وبعد أيام تواصلت معهم لمعرفة رأيهم فيها، فكانت المفاجئة أن مديرتها قالت أن الرواية رائعة جدا، وأنها ستلقى صدى واسعا، وطبعا ختمت رسالتها بحثي على القدوم إلى مكتبهم لمناقشة عدد النسخ وتكلفة النشر!

    هذه الحادثة على طرافتها فإنها تعرّي الواقع المر، وهو غياب مدقق أو لجنة تدقيق عند الناشرين الجدد في الميدان.

    بالمقابل أحصيت ستة أخطاء بسيطة منذ صدور كتابي عن دار خيال، عدد أراه عاديا ومقبولا بالمقارنة مع الأخطاء الكارثية التي صادفتها في العديد من الكتب التي أشرف عليها ناشرون جدد.

    تصميم الغلاف

    ينتهج العديد من الناشرين الجدد نهجا جديدا قصد تقليل التكاليف، وهو استئجار العامل الحر، أو الفريلانسر freelancer.

    والفريلانسر هو شخص يجيد القيام بشيء، ويقوم به بمقابل مادي لصالح شخص أو شركة دون أن يكون بينهما عقد عمل رسمي، أو أن يكون ملزما بالحضور، وهو بالمناسبة مجال مربح اشتغلت به مدة سنتين مع العرب والأجانب دوليا، لأكتفي بعدها بالعمل مع الجزائريين في مجالي كمصمم ومطور مواقع.

    المهم أنني ومن خلال ملاحظتي لبعض أغلفة كتب هؤلاء الناشرين وخبرتي كمصمم فإنني خلصت إلى النقاط الآتية:
    - أكاد أقسم أن أحدهم يستخدم برنامج باوربوينت PowerPoint لتصميم الأغلفة، وهو أمر يدعو للضحك إن كنت مصمماً.
    - الصور المستخدمة منها المسروق (لا مراعاة لحقوق الملكية الفكرية) ومنها المجاني المتداول بكثرة.
    - الخطوط المستخدمة وطريقة عرض العنوان واسم الكاتب وباقي العناصر توحي بالفوضوية وغياب الذوق.

    لم تكن مسألة التصميم هذه تشغلني لأنني أصلا مصمم ويمكنني عمل غلاف بنفسي، لكن عندما أصبح أمر نشري مع خيال للنشر والترجمة مؤكدا فإنني أردت التعامل مع هذا المصمم، فقد كنت قد اطلعت على بعض تصاميمه وبدت لي احترافية حقا.

    وهكذا أعطيت الفكرة للمصمم عز الدين، أخبرته كيف أريد لكتابي أن يبدو، ومن الناحيتين، الأمامية والخلفية، وقد ترجم فكرتي إلى عمل مبدع حقاً، ويكفي أن عدة قراء قد أشادوا به.

    التنسيق الداخلي

    يستخدم بعض الناشرين خط Arial العادي أو بعض الخطوط الأخرى المشابهة، هي خطوط بسيطة جدا بنظري ولا تليق بعمل إبداعي.

    أما الخط الذي يستخدمه فريق خيال في كتبهم فهو مريح للعين وملائم للقراءة.

    حادثة أخرى طريفة حدثت معي، وهو أنني بحكم خبرتي في تنسيق الكتب مع منشورات كتبيديا وعملي بمكتبة كتبيديا فإنني أعدت تنسيق مسودة الكتاب التي كانت بحوزتي تماما مثلما قام فريق خيال بتنسيقها، وكان دائما عدد الصفحات لدي أكبر.

    تواصلت معهم وأخبروني أنهم لم يقوموا بأي تعديلات على محتوى النص عدا تلك التي سبق واتفق عليها، دفعني جنون الصفحات الزائدة هذا لطباعة النسخة المرسلة إلي من طرفهم وتتبع الكتاب فقرة بفقرة، وخمّن ماذا؟ نفس المحتوى!

    بعد طباعة الكتاب وبدأ تسويقه اكتشفت أن الصفحات البيضاء التي توجد في ثنايا الكتاب قد تمت إزالتها من طرفهم، أي أن الكتاب من بدايته إلى نهايته لا توجد به صفحة فارغة، رغم أن صفحة بداية الفصل مثلا تجيء دائما في صفحة فردية، وصفحة الإهداء تجيء وحدها... وهي نقطة أعيب على الدار تجاهلها.

    الطباعة

    تخيل أن يكون كتابك مقلوبا، أن تجد الإهداء في منتصف الكتاب، أن يبدأ الترقيم برقم عشوائي، أن تجد صفحة غير موجودة أو بيضاء، هي عدة حوادث صادفها مؤلفون عند استلام نسخهم، وهو أمر كنت متخوفا منه أشد التخوف.

    خرجت نسخي من المطبعة بسلام، وبعدها كان لي شرف التعرف على مؤلفين آخرين تعاملوا مع نفس الدار ولم يجدوا أية مشاكل في طباعة نسخهم.

    خلاصة القول

    هل تنصحني بالتعامل مع خيال للنشر والترجمة؟ نعم، وبشدة!

    هل هذا المقال يمدح الدار بشكل أو بآخر؟ هو يزكيها وينصح بها بناء على تجربة شخصية.

    ما تقييمك الشخصي للدار؟ 4.5 / 5 بنظري.

    كيف أتواصل مع الدار؟عبر صفحة: خيال للنشر والترجمة


    أطلعنا على رأيك

    2 تعليقات

    1. هل يقبلون استعمال اسم فني؟

      ردحذف
      الردود
      1. نعم، لا مشكلة في أن يستخدم المؤلف اسما مستعارا

        حذف
    التعبيرات
    (y)
    :)
    :(
    hihi
    :-)
    :D
    =D
    :-d
    ;(
    ;-(
    @-)
    :P
    :o
    :>)
    (o)
    :p
    (p)
    :-s
    (m)
    8-)
    :-t
    :-b
    b-(
    :-#
    =p~
    x-)
    (k)