مراجعتي لقصة "قطعة من قصة" للكاتبة تيماء شابة

العنوان: نكتب لنعيش - حين يتكلم أحفاد أبوليوس (كتاب مجمع)
المؤلف: مجموعة مؤلفين
الناشر: إيكوزيوم أفولاي للنشر والتوزيع

التقيتُ تيماء قبل أيام قليلة في مدينة سطيف، وكانت قد أهدتني حينها نسخة من كتاب مجمع شاركت فيه بقصة، وفيما يلي رأيي الشخصي.




    من الناحية الفنية والشكلية

    جاءت صورة الغلاف معبرة عن محتوى الكتاب بشكل أقرب للمثالية، حيث يظهر في الأسفل كتاب مفتوح على قرية في منظر طبيعي بديع، وفي الأعلى تجسيد لصورة أبوليوس، والذي يترجم اسمه بالأمازيغية إلى "أفولاي"، وهو ما يجمع بين اسم الناشر والعنوان الفرعي للكتاب، تكفل المصمم "عز الدين طيبي" بتصميم الغلاف، وقد أبدع فيه حقا.

    يقع الكتاب في 162صفحة من القطع المتوسط، وهو حجم مناسب لمجموعة قصصية. أما محتوى الكتاب فيتراوح بين القصة الومضة والقصة القصيرة غالبا، مع بعض الأقصوصات الموجودة، وعليه فأنا أعتقد أن المكلف بالإخراج الفني "هارون غربي" كان عليه توضيح هذه الفروقات لتكون في متناول القارئ العادي والمبتدأ.

    من ناحية المضمون

    تنتمي مشاركة الكاتبة تيماء إلى جنس القصة القصيرة، يلمس القارئ فيها بساطة الأسلوب وكثرة الأوصاف، وإن تعمق أكثر فإنه سيجد أن الكاتبة قد أقحمته -ببراعة- في ثلاثة عوالم متداخلة، تماما مثل لعبة ماتريوشكا روسية من ثلاث دمى، كلما فتحت واحدة ظهرت أخرى داخلها لتفاجئك.

    جاء سرد الكاتبة بأسلوب واقعي لدرجة أنها لم تخش إدراج مقاربات بين شخصيتها وشخصية "ميا"، فمثلا يمكن للقارئ -من القراءة الأولى- أن يستنتج بأن الكاتب في بداية العشرينيات.

    أعتقد أن سرد الأحداث جاء متسرعا ومتداخلا إلى حد يثير الدهشة، كما أن نهاية النص كانت مفاجئة إلى حدٍ يدعو للتساؤل إن كانت الكاتبة حقا تعتقدها نهاية أم أنها فقط توقفت عن الكتابة لسبب ما!

    هذا يدعوني للتفكير إن كانت تيماء تكتب بنيّة كتابة القصة حقا، أم أنها وُلدت خاطرة، ثم تحوّرت فجأة لتلبس ثوب القصة؟ وهل خاتمتها المفاجئة تلك تعد تهورا، أم أنها شكل من أشكال الاحتجاج على قصر القصص، وقلة الصفحات الممنوحة، وأشكال البوح المسموحة؟

    يُعاب على النص كثرة الأخطاء الواردة فيه، رغم أن الدكتور "اليامين بن تومي" كتب تقديما للكتاب، ولست أعلم إن كان الناشر قد أسند إليه مهمة المراجعة ولم يقم بها، أو إن كان قد اطلع على الكتاب بأخطائه واقتصر دوره على تزيينه بتقديم من عنده. المهم أن الأخطاء الموجودة في القصة كارثية، ولا دخل ولا ملامة للكاتب من هذا كله.

    اقتباسات أعجبتني

    "إن مهمة الكاتب صعبة جدا، فهو الوحيد الذي سيتوجب عليه البقاء ثابتا عند كل الأحداث المؤلمة، ذاك الثبات سيقطع قلبه مرتين: الأولى حين يسقط، والثانية حين يقرر أن يكتب عن سقوطه".


    أطلعنا على رأيك

    0 تعليقات