سيلا يقترب.. كيف تحظي بجلسة توقيع ناجحة، حتى لو كانت الأولى


ما شاء الله على هذه الطبعة من المعرض الدولي للكتاب بالجزائر! إنها سوف تحتضن مئات المؤلفين صغار السن، والحديث هنا خصوصا عمّن نشروا لأول وعمرهم ما بين السادسة عشر والثانية والعشرين.

أقول هذا بعد استخدمت خدمة البحث المخصص التي يقدمها فيسبوك، وأحصيت أزيد من مائتي مؤلف ضمن هذا التصنيف، وكلها كتبهم الأولى. بالمقابل، لا يزال التجاهل المتعمد، واحتكار المعلومة، يميز الجيل الذي يسبقهم، فكبرت الهوة بين الجيلين، وأصبحت قداسة الأدب مسرحية تتصارع فيها بيئتان من أجل "الصدارة" و"الشهرة" و"تقدير الذات".

وباعتباري رجلا حياديا لا ينتمي لأي من الفرقتين، وبحكم مشاركتي في عدة جلسات توقيع ومناقشة لروايتي "رئتاي تبتسمان للموت قريبا"، واطلاعي على جلسات أصدقاء مؤلفين، ومعاينتي لمختلف الجلسات في دول أخرى عربية وغربية، أحببت أن أقدم هذا المقال ملخصا فيه كل تجربتي، معددا الخطوات العملية التي تجعل جلسة التوقيع ناجحة بكل المقاييس.



    1. لا تقارن نفسك مع الآخرين

    من الخطأ أن يحضر المؤلف جلسة توقيع ما، ثم يندب حظه لأنه لم يحصل على الاهتمام الكافي الذي حصل عليه مؤلف ما بجانبه، أو لأنه لم يبع الكثير من النسخ على عكس مؤلفين آخرين معه. لكل شخص أساليبه في التسويق، وتوجهاته الفكرية التي يعبر عنها في كتاباته، وجمهوره الخاص.

    هذا يعني أنك ربما قمت بكل شيء بطريقة صحيحة، غير أنك لم تصنع لنفسك هالة إعلامية زائفة لا تلبث أن تزول. إن النجاحات تكون صغيرة وتكبر شيئا فشيئا، ولا تأتي دفعة واحدة. أما عن الجمهور، فأن تحاور رجلا واحدا، وتناقشه، ويناقشك، وتخرجان معا بأفكار جديدة وقناعات مختلفة لأفضل من عشرات المراهقين الملتفين حولك من غير فائدة عدا التصنع وصناعة وهم "هؤلاء قرائي"، وقد حصل أن عدة مؤلفين يحضرون أصدقائهم كأنهم جمهور، وقد يصل بهم الأمر لحد حملهم على شراء كتبهم زيفا ليقال إن كتبهم تبيع!

    لا تكن كذلك، جلسة التوقيع لم توجد للبيع ولا التفاخر. إنها موعد ثقافي، وفرصة للقاء القراء وجها لوجه، وتبادل الأفكار ومناقشتها، والتحاور، وبذلك فإن جلسة التوقيع لن تسمح لك بلقاء قرائك الفعليين بقدر ما سوف تسمح لك باكتساب قراء جدد، وهو ما يتغافل عنه الكثيرون.

    2. إنه موعد ثقافي، وليس حفلة!

    أعجب لبعض هؤلاء الذين يحضرون معهم أصناف الحلوى والمأكولات والبالونات وعلب العصير وما شابه، هذه الأمور مهمة الجهة المنظمة، وهي الوحيدة المخولة لتحديد احتياجات الزوار. في معارض الكتاب مثلا لا حاجة لكل ما سبق، في فعاليات أخرى تطول حتى يوم كامل مثلا سيقوم المنظمون غالبا بتوزيع وجبات خفيفة أو مياه على الحضور، ولا دخل للمؤلف في كل هذا.

    من المضحكات أني وقفت يوماً على مثل هذه التصرفات، والحق أني وقعت على حبة حلوى "مادلين" فسألت عنها ليفاجئني أحد المنظمين هناك بأنها مخصصة لمن يشتري كتابة المؤلفة الحاضرة هناك فقط، وأنها حضرتها خصيصا لهم!

    بالمقابل، تعمد بعض المؤلفات الأجنبيات لتحضير كعك ما أو حلوى، ثم توزعها بنفسها على الحضور والمارة أيضا، والعديد منهن قالت إن هذا ساهم في زيادة الحضور لجلساتها والمبيعات أيضا، وقد بررن هذا التصرف بـ "التفاعل مع القارئ". ورغم أنني ضد هذا إلا أن المثال الثاني ألطف وأحسن وقعاً من الأول بطبيعة الحال، لأن تلك المؤلفة قد رهنت قداسة فكرها وكتابها بحبة مادلين! أما الثانية فاستخدمتها لفتح حديث مع القارئ وحمله على سؤالها والإعجاب بفكرها.

    عندما تكون مؤلفا، فإن عليك الظهور بمظهر المؤلف وحسب، كل الأدوار الأخرى تسقط أمام دورك الحقيقي، لا تنس هدفك الأسمى من الحضور أبدا.

    3. معدات المؤلف الناجح

    بعد قراءة النقطة السابقة، والمضحكة ربما، قد يتبادر إلى ذهن القارئ هذا السؤال "إذن، ماذا أحضر معي؟". الجواب أن بإمكانك في أبسط حال أن تحضر نسخا من كتابك فقط، وهذا لا يعد انتقاصا ولا تكاسلا ولا تجاهلا للقارئ.

    أما إن كنت ترغب في تخصيص ميزانية بسيطة من أجل جلسة التوقيع الخاصة بك، فإليك قائمة بما يمكنك جلبه معك:

    • فواصل كتب مخصصة: بإمكانك تصميم فواصل كتب بسيطة تحمل غلاف كتابك واسمك، أو اقتباسا من الكتاب. هذه ليست مهمة صعبة حتى إن لم تكن مصمما محترفا، ثم بإمكانك شراء ورق (Bristol) 200غرام وطباعتها بنفسك دون اللجوء إلى مطبعة، لأن المطابع عادة ما تتعامل بالكميات الكبيرة فقط.
    • بطاقة المؤلف: بإمكانك أيضا تصميم بطاقة مؤلف، وهي تشبه شكلاً بطاقة الزيارة، وتحتوي على معلومات التواصل معك عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الهاتف.
    • رولاب Rollup: الرولاب هو لافتة إعلانية يمكن طيّها ونقلها بسهولة، يمكنك تصميم واحدة بنفسك أيضا، ووضعها بجانب طاولة التوقيع قصد لفت انتباه المارة.

    4. المظهر أيضا مهم

    لأن هذه التدوينة تركز على فئة الشباب، وجب إدراج هذه النقطة كذلك. حيث أن جلسات التوقيع مفتوحة للأشخاص من كل الأعمار، وبطبيعة الحال لا أحد يريد أن ينفر شخص ما من حضور الجلسة فقط لأن هندام المؤلف لا يليق "بمؤلف".

    هذه النقطة تخص الكتّاب من الجنسين، على المؤلف أن يعطي هذه الجلسات حقها، ويعتني بنظافته الخارجية، ويتأنق في لباسه، ويتحرى الكلاسيكي منها، بعيدا عن بعض أصناف الموضة التي قد تجعله أقرب للمغني أو الراقص منه إلى المؤلف.

    ربما عارضني بعضكم هنا بحجة الحرية الشخصية، ومجددا أنا أطرح رأيي الشخصي ونظرتي، والكل حر فيما ينهل من هذا المقال وما يترك.

    5. لا بأس ببعض الفخر

    اشعر بالفخر! أخبر القراء أنك سعيد بحضورهم وتواجدهم معك، وأنك مسرور بنقاشهم معك، وأنهم قد أفادوك مثلما أفدتهم أنت. حاول حثهم للبقاء على تواصل معك، مثل الإعجاب بصفحتك على فيسبوك، أو تبادل أرقام الهاتف، وانشر بضع صور من الجلسة إن كان القراء الظاهرون في الصور لا يمانعون في ذلك.


    ختاما

    أشجع المؤلفين على الالتفاف وتبادل الخبرات فيما بينهم بعيدا عن البغض والتقليد الأعمى والحسد اللامبرر، وبمناسبة المعرض الدولي للكتاب بالجزائر أدعوكم لجلسة التوقيع الخاصة بي يوم الثلاثاء، الخامس من نوفمبر.. نلتقي هناك.

    أطلعنا على رأيك

    0 تعليقات