كيف تحصل على لقاء صحفي [الطرق البيضاء + الطرق السوداء]

كيفية الحصول على لقاء صحفي
بعدسة: Austin Distel

إن كل مؤلف في حاجة دائمة للإشهار لنفسه ولأعماله، وليس عيبا أن يطلب الواحد منا هذا بشكل مباشر.

لقد تعرفت، على مدار أعوام، على عدة مراسلين وصحفيين، سواء في الصحافة المكتوبة، أو السمعية، أو البصرية، وسألتهم رأيهم في هذه المسألة بشكل خاص: مسألة أن يراسل الكاتب صحفيا للظفر بمقال أو حصة.

هذا المقال يلخص جميع الأجوبة التي تحصلت عليها، بالإضافة إلى خلاصة تجاربي الشخصية في الحصول على لقاءات صحفية، وقد قسم هذا المقال إلى قسمين:

  • الطرق البيضاء White Hat methods: وهي الطرق السليمة والمحببة، والتي تبني نجاح المؤلف ببطئ، لكن بفعالية طويلة الأمد.
  • الطرق السوداء Black Hat methods: وهي الطرق التي تعتبر في الدول الغربية Spam، ربما تؤتي هذه الطرق ببعض اللقاءات، وتصنع فقاعة إعلامية عن مؤلف ما، غير أنها لا تلبث أن تزول بسرعة ابتداءها.

    الطرق البيضاء للحصول على لقاء صحفي

    البداية مع الطريقة السليمة والمحببة، والتي سوف أشرحها خطوة بخطوة وبشكل مبسط وقابل للتطبيق.

    الخطوة الأولى: البحث عن المراسلين وبناء القائمة

    أهم شيء يجب عليك القيام به هو جمع قائمة مراسلين مهتمين بنفسك مجالك niche، وبما أننا نتحدث عن المؤلفين فإن النيتش الخاص بنا هو الثقافة، الكتب والتأليف. سوف تستنفد هذه الخطوة بعض الوقت، غير أن هذا سيعود عليك بالفائدة لاحقا.

    إذن، كيف نعثر على صحفيين يهتمون بمجالنا؟

    • مواقع إنترنت:
    تصفح المواقع الإعلامية، مثل موقع جريدة وقناة الشروق، موقع قناة النهار، موقع جريدة اليوم السابع، موقع جريدة واشنطن بوست... ثم توجه مباشرة نحو قسم الأخبار الثقافية وقم بتصفحها إلى أن تجد مقالات مثل التي ترغب في الظفر بها.

    في أسفل أو أعلى كل مقال سوف تجد اسم الصحفي الذي قام بكتابته، ابحث عن أي وسيلة تواصل مثل البريد الالكتروني أو فيسبوك أو حتى تويتر.

    عند إيجاد معلومات التواصل، قم بتسجيلها ثم اطلع على مقالات المراسل واقرأ أحدها - سوف تحتاج هذا لاحقا.

    لا تنس قراءة إحدى مقالات كل مراسل ترغب في إضافته إلى القائمة الخاصة بك

    • مواقع التواصل الاجتماعي:
    تعد مواقع التواصل الاجتماعي كنزا ثمينا لمن يحسن استغلالها. مثلا في حالتنا هذه، يمكنك استخدام خدمة البحث على فيسبوك لكتابة كلمات مفتاحية مثل "يعمل لدى الشروق نيوز" أو "مراسل بجريدة الأهرام" أو حتى "الصفحة الرسمية للصحفية" وستظهر لك عدة حسابات وصفحات لصحفيين.

    جرب هذه الطريقة مع جميع منصات التواصل الاجتماعي التي تستخدمها. ثم قم بنفس الخطوة التي تحدثنا عنها سابقا: اختيار منشور ما وقراءته لأننا سوف نحتاج لهذا لاحقا.

    الخطوة الثانية: ترك الانطباع الأول

    كن على دراية تامة بأن الصحفيين وقتهم ثمين جدا، كما أنهم معتادون على تلك الرسائل المنمقة والمتسولة مثل:

    - مرحبا، هل يمكنك أن تكتب عني؟ أنا مؤلف و.... سيرة ذاتية من ألف سطر!

    - مرحبا، أنا كاتبة موهوبة لكن لا أحد يعرفني. أرجوك ساعدني!

    هذه الرسائل لا تمت إلى صفات المؤلف بأي صلة، وغالبا ما يكون أصحابها غير جديرين باستضافتهم. نحن لن نحذو حذوهم طبعا، بل إننا مقبلون على بناء علاقة مع كل مراسل من القائمة التي جمعتها وترك انطباع أول جيد.

    هل تذكر عندما طلبت منك قراءة مقال أو منشور لكل صحفي، وأنك سوف تحتاج ذلك؟ خمن ماذا، سنحتاجه الآن!

    قم بكتابة رسالتك الأولى وأرسلها إلى المراسل المطلوب عبر البريد الالكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي، وليكن المثال الآتي نموذجا تتبعه:

    مرحبا (الاسم الكامل للمراسل)،
    لقد اطلعت على مقالك/حصتك (عنوان المقال) المنشور/التي تبث على (اسم الجريدة أو القناة)، وبصفتي مؤلفا فإنه قد أفادني كثيرا، خاصة فيما يتعلق ب (اكتب نقطة مهمة أو أفادتك حقا).
    أود أن أحييك وأشكرك على مساهمتك في إفادة المؤلفين/القراء مثلي.
    (اسمك الكامل)، 
     
    ما فعلناه الآن هو أننا قمنا بترك انطباع أول، لاحظ أن المراسل الآن يعلم أنك مؤلف، وهو مهتم بالمؤلفين وكتب أو قدم حصة عنهم، وهاهو أحدهم يراسله ويخبره أنه استفاد بشكل عميق ويشكره أيضا.

    في أغلب الأحوال ستتلقى ردا من عدة مراسلين. ربما يقرأ بعضهم الرسالة ولا يتجاهلها، وربما لا يطلع عليها بعضهم. لا تقم بأي حركة إضافية، ولا حتى تلك العلامات مثل "؟" أو عدة نقاط.

    اكتف بمن تجاوب مع رسالتك حتى الآن.

    الخطوة الثالثة: مرحبا، هذا أنا!

    أمر مهم جدا في هذا النوع من العلاقات هو مدة الرد. لا تهرع مباشرة للرد على الرسالة فور وصول الرد. هذا وحده كاف ليعتقد أي شخص تراسله أنك تسعى نحو مصلحة ما، ونحن لا نستغفل المراسلين هنا أو نقوم بهندستهم اجتماعيا. نحن نبني علاقة، تماما مثلما نوهت سابقا.

    إذا، قمنا حتى الآن بجمع قائمة مراسلين مهتمين بمجالنا، ثم كتبنا رسالة أولى تجاوب معها بعضهم. سوف تكون الردود عادة مقتضبة وموجزة من سياق:

    شكرا لك، سعيد لأن ما أقدمه جاء بمستوى تطلعاتك. ماهو عنوان كتابك/ من أي بلد أنت/ هل قمت بنشر كتاب قبلا/ هل تكتب الرواية أم الشعر؟

    هذه الرسالة تعني أننا نجحنا في الربط بين فكرتين في ذهن المراسل:

    • الفكرة الأولى أنك كقارئ/مشاهد معجب بما يقدمه المراسل
    • الفكرة الثانية أنك تنتمي لنفس الفئة التي يهتم بها هذا المراسل، وأنك شخص لطيف

    لهذا سميت الخطوة الثالثة "مرحبا، هذا أنا". لأن الرسالة الثانية سوف تكون عنك أنت. اجعل هذه الرسالة مقتضبة ومباشرة وخالية من التنميق والمجاملة لشخصك. تفادى كلمات مثل:

    • عانيت كثيرا لأصل إلى...
    • ورغم الظروف أصدرت كتابي...
    • حصلت على شهادة مشاركة... (لا تذكر أي إنجازات أو شهادات مجاملة هامشية ولا قيمة فعلية لها)

    إليك هذا المثال:

    سيد (الاسم الأول فقط للمراسل)،

    أشكر لك تجاوبك مع رسالتي. أدعى (اسمك الكامل) من (المدينة، البلد). طالب/موظف (التخصص الدراسي/الوظيفة). صدر لي:

    - (اسم العمل) عن دار (اسم دار النشر).
    - (اسم العمل) عن دار (اسم دار النشر).
    بالمناسبة، لقد قمت بمشاركة مقالك/حصتك مع القراء في صفحتي "اسم الصفحة" وقد نال إعجابهم أيضا!

    كل التقدير،
    (اسمك الأول فقط)

    طرق الحصول على لقاء صحافي
    بعدسة: Freestocks.org

    هكذا ببساطة وبشكل مباشر!
    لا وقت للمراسل ليقرأ المشاكل التي واجهتها، ولا حاجة بك للتفاخر بشهادات مجاملة حصلت عليها من ناد أو جمعية ما.

    ما فعلناه هو أننا أوصلنا عدة رسائل للمراسل. أهمها سيرتك الذاتية، محل إقامتك (حتى يقوم بتوجيهك إلى أقرب فرع أو مكتب للقناة) وختمنا الرسالة بتذكيره لماذا أنت شخص لطيف! ذلك أنك استفدت حقا والقراء في صفحتك فعلوا أيضا.

    إن قمت بكتابة رسالة مشابهة فتوقع أن يخصص الصحفي بعض الوقت للاطلاع على صفحتك، لذلك قم حقيقة بمشاركة المقال/الحصة ثم ادع جميع أصدقائك لقراءته/مشاهدتها وترك تعليق إيجابي.

    مع وصولنا إلى هذه النقطة ستكون على بعد مراسلة واحدة أخرى فقط من الحصول على لقاء صحفي. الرسالة المقبلة ستكون إيجابية طبعا من سياق:

    • أنا مهتم بعمل حوار معك، متى يمكننا ذلك.
    • للأسف لا يوجد لدينا مكتب بمدينتك، هل بوسعك القدوم إلى مقرنا بمدينة .... لإجراء حوار متلفز.

    الخطوة الرابعة: لا تكن ناكرا للجميل

    المراسل الصحفي مثل كل شخص آخر يبحث عن تقدير الذات، كلنا نحب ذلك في النهاية! لذلك، لا تشكر القناة أو الجريدة دون شكر المراسل الذي أوصلك إليها، هذه نقطة مهمة جدا ولا يجب التغافل عنها.
    بعد إجراء الحوار احرص على متابعة الصحفي، لا تنس أننا نبني علاقة هنا، دعه يتذكرك دائما من خلال تعليقاتك على مقالاته والتفاعل معها ومشاركة أهمها. 


    هذا سوف يترك انطباعا لطيفا عنك، ويجعل المراسل يتفقد أخبارك من حين لآخر، وقد يبادر هو باستضافتك مجددا في حال حصل معك أمر مهم، مثل إصدار كتاب جديد أو طبعة جديدة...

    أيضا، لا تنس ما تعلمناه سابقا، وهو أن المراسل الصحفي شخص دائم الانشغال، فلا تستمر في مراسلته دون سبب وجيه - هذا سيجعله يندم على الاقتراب منك 😅

    خلاصة

    إن كنت تبحث عن لقاء صحفي فإن عليك بناء علاقة مع الصحفيين مباشرة، ومن أجل هذا قمت بإرشادك إلى أربعة خطوات عملية نراجعها الآن معا:
    1. البحث عن مراسلين مهتمين
    2. ترك انطباع أولي
    3. التحدث عن نفسك
    4. الظفر بلقاء، وما بعد اللقاء

    * * * * * * * * * *

    الطرق السوداء للحصول على لقاء صحفي

    هنا يظهر الجانب السيء من شخصيات المؤلفين، وتتبادر إلى ذهنك أسماء مؤلفين لا يستحقون الحصول على كل تلك الضجة والهالة الإعلامية الضخمة، رغم قناعتك بأن ما يقدمونه فعلا لا يستحق كل ذلك.

    إذا، كيف يفعلونها؟

    ملاحظة: هذا الجزء لا يشجع على انتهاج هذه الطرق الاحتيالية Spamming بل هو لإرشاد المؤلفين قصد الابتعاد عنها، وكذا نصح الصحفيين للتعرف عليها وتجنب من يمارسها.

    الطريقة الأولى: الوساطة والمحسوبية

    لا يمكننا أن نتحدث عن الطرق الرخيصة للوصول إلى أي أمر دون أن تكون الوساطة والمحسوبية أول ما نبتدأ به كلامنا.

    العديد من المؤلفين يتم الكتابة عنهم واستضافتهم فقط لأنهم أذكياء في اصطياد أشخاص يعرفون أشخاصا في قناة أو جريدة أو إذاعة معينة. هذا أمر مسلم به ولا يمكن إنكاره.

    الطريقة الثانية: شراء الشهرة

    أيضا، يعمد بعض المؤلفين للدفع مقابل الظهور الإعلامي، مستغلين رواتب المراسلين الضعيفة أو طمع مدراء بعض القنوات وإطاراتهم وكوادرهم.

    لقد شاركت في المعرض الدولي للكتاب بالجزائر عام 2019 وحدث أن صادقت مراسلا في جريدة جزائرية اعترف لي أن مؤلفين عرضوا عليه "فطورا" مقابل مقال عنهم، ومؤلفات عرضوا "شرفهن" مقابل مقال أيضا!

    أيضا، كشف لنا التاريخ عن ممثلات ومغنيات ومؤلفات أيضا استخدمن أنوثتهن للوصول إلى النجومية.

    لا يجوز التعميم هنا، ولا يجوز إنكار أن هذه الظاهرة موجودة، ظاهرة الدفع مقابل الظهور الإعلامي، بالمال أو بوسائل أخرى!

    الطريقة الثالثة: الرسائل المزعجة Spam messages

    تقوم هذه الطريقة على استغلال التكنلوجيا، حيث يقوم المؤلف بكتابة رسالة واحدة طويلة يذكر فيها كل إنجازاته، ثم يقوم بإرسالها إلى عدة أشخاص دفعة واحدة، خاصة مع إمكانية إرسال بريد إلكتروني لأكثر من 500 شخص عبر بريد جيميل Gmail مثلا.

    أيضا، تقوم هذه الفئة بفتح حسابات مزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وانستغرام ثم إرسال نفس الرسالة إلى الصفحات الثقافية.

    هذا أمر واقع أيضا، ونحن في كتبيديا نتلقى هذا النوع من الرسائل بشكل مستمر.

    ختاما

    لقد أماط هذا المقال النقاب عن كيفية الحصول على لقاء صحفي، واستعرض الطرق الصحيحة السليمة والملتوية أيضا، وفيما يلي بعض الملاحظات الإضافية:

    • في حال التواصل عبر حسابات فيسبوك، وبعد قبول المراسل لطلب الصداقة اترك لنفسك بعض الوقت قبل مراسلته للمرة الأولى، واحرص خلالها على مشاركة منشورات جادة ومفيدة حتى يكوّن الصحفي نظرة أولية عنك.
    • لا ترد على الرسالتين في بداية المقال مباشرة، ولا تستغرق مدة طويلة للرد أيضا. إن تم الرد عليك خلال 48 ساعة فقم بالرد خلال 12 ساعة مثلا.


    أطلعنا على رأيك

    0 تعليقات